الثلاثاء، 19 أبريل 2016

حينما يكون الصمت لعنة!!

- لقد عمّ الصمت حتى صرنا لا نُفصح الكلام، وكثُرَ الهراء حتى فقدنا معنى الكلام.

تميز الإنسان عن غيره بأنه الكائن الذي يمتلك العقل واللغة. لقد ميز الكلام الإنسان عن باقي المخلوقات من كائنات حية وجمادات. واستخدم الإنسان الكلام ليعبر عن حاجاته وعن عواطفه وأفكاره، وليبين فضله وعلمه ومنزلته "تكلم حتى أراك". وفضيلة الكلام مكتسبة وذاتية تتجلى بظهوره وبموافقته للحق، وانسجامه مع طبيعة الإنسان العاقلة والتي تميل إلى الكلام والحوار. بينما يكتسب الصمت فضيلته كونه جزءا من الكلام، وكونه يخلو من رذائل الكلام، أما الصمت بحد ذاته فهو سكون لا معنى له. "والكلام أفضل من الصمت لأن نفع الصمت لا يكاد يعدو الصامت، ونفع الكلام يعم القائل والسامع، والغائب والشاهد، والراهن والغابر". 1

ولكن كيف بات الصمت فضيلة؟ ولمَ كل هذا التبجيل للصمت؟ ومتى يكون الصمت لعنة؟ وكيف يحافظ الصمت على استمراريته؟

لا شك أن فضيلة الصمت تبزغ عند حضور رذائل الكلام من كذب وغيبة ونميمة وفحش ووشاية وفضح مستور واعتداء وتجاوز على الآخر، كما يصبح الصمت الصديق الذي لا يخون عندما يكون الإقبال على استهلاك الكلام السطحي وغير الهادف إلا لتمضية الوقت في المجالس والاستراحات والديوانيات والمقاهي وغيرها من الأماكن التي تساعد على تداول الأخبار وكثير من الكذب والإشاعات حسب ما يجدف به التيار الجمعي الذي يخلق لصاحبه واقعا مفهوميا يغذي أحلامه وأمنياته. وأصبحت الثرثرة والديماغوجية الاجتماعية اليوم ظاهرة عامة تغزو وجود معظم الناس، وهكذا يتحول الإنسان تدريجيا إلى كائن آلي يتلقى سلبيا فعل القوانين الاجتماعية التي هي خارجية عنه.

وبما أن الإنسان كائن اجتماعي، واللغة مكوّن اجتماعي، فإن الصمت في قضايا المجتمع في حالات الظلم والقهر والاستغلال التعسفي والتسلط على أفراد المجتمع يكون لعنة، ويكون "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، فما بالنا نتبنى خيار الصمت؟! .. وهل لنا خيار آخر يمكن أن نتبناه لمواجهة الظلم والقهر والاستغلال؟ 

إن كل قضية يواجهها الإنسان لابد أن يتخذ بإزائها موقفا سواء كان إيجابيا أو سلبيا، وكل موقف اتخذه إما أن يكون ذا فعالية أو لافاعلية له. والجماعة التي لا تعبر عن موقفها هي في الحقيقة تتخذ موقفا دراميا يعرف بـ "نظرية الصمت"، والتي في حقيقتها ضرب من الموت في مواجهة التحديات. 2

إن اتخاذ موقف الصمت لا يصب في مصلحة المجتمع، بل إنه يغذي ويدعم سيطرة الظالم المستبد ويساهم في ديمومة النظام الاجتماعي الذي يؤمن مصلحته. إن ثقافة الصمت تخلق وعيا سلبيا لدى المقهورين تجعلهم يبلورون صورة سلبية عن ذواتهم، تسلبهم الثقة في أنفسهم، وتشعرهم بأنهم في حاجة دائمة إلى قاهريهم.

والخوف من بطش المستبدين وظلمهم هو الذي يجعل المقهور يميل إلى الصمت، وهو ما يؤدي إلى استدامة القهر الذي يعيشه. إن القهر يؤدي إلى الصمت والذي بدوره قد يؤدي إلى العنف والقتل، وهذا ما أشار إليه نزار قباني بقوله: 3
بلقيسُ  ..
يا عطرا بذاكرتي 
ويا قبرا يسافر بالغمام
قتلوكِ في بيروت مثل أي غزالة
من بعدما قتلوا الكلام

ولأجل أن يتغلب الإنسان على ظروف القهر فإن عليه أن يتعرف على أسبابه، حتى يتمكن من تطوير موقف جديد يحقق فيه إنسانيته الكاملة. والخوف من الحرية هو الذي يجعل المقهورين راغبين في انتحال أدوار القاهرين وهو الذي يجعلهم قانعين بدور المقهورين. 4

إن النضال من أجل الحرية هو الأمل الذي به تنفك عقدة الخوف وأهم أركان هذا النضال هو محاربة الجهل، والوعي بالواقع والحوار بين أفراد المجتمع، وكما يقول هيجل: إنه فقط وبالمخاطرة بالنفس تتحقق الحرية للإنسان.

وفي الختام نسأل كما سأل مظفر النواب: هل نسي الشارع العربي الكلام؟ 5

******
الإشارات
1. رسائل الجاحظ
2. باولو فريري، تعليم المقهورين
3. نزار قباني - قصيدة بلقيس
4. باولو فريري، تعليم المقهورين
5. مظفر النواب - قصيدة الثقب
******
المراجع
- باولو فريري، تعليم المقهورين، ترجمة: د. يوسف نور عوض، دار القلم، بيروت، لبنان 1980
فلسفة الصمت الإجتماعي للدكتور عدنان إبراهيم

الأربعاء، 30 مارس 2016

الإنسان العصري .. ما الذي يميزه عن التقليدي ؟

إن أعمق الصفات الطبيعية للإنسان العصري هي أن يتجاوز نطاق ذاته، ويتسم بروح التطور اللانهائية.
- عالم الإجتماع الأمريكي دانيل بيل 

يتصور بعض المتفائلين من العلماء أنه سوف توجد أعدادا كبيرة من المواطنين الناضجين الذين يتحملون المهمة الشاقة للمستقبل، ويتمتعون بمبادرة الاشتراك في السياسة، والجرأة على التخيل كما أن لديهم إيجابية تطوير الثروات البشرية والمادية في المجتمع. وهؤلاء المواطنون الفاعلون اجتماعيا هم من يمثلون الإنسان العصري. 

وأما ما يقابل الإنسان العصري فهو الإنسان التقليدي الجامد المقيد المنغلق، فهو جامد لأنه توقف عند نقطة في الزمن الماضي، يظن أنها هي الأمثل للحياة، وهو مقيد بأفكار وتقاليد أسلافه فيعيش أفكارهم ويحاول أن يعممها على المجتمع ولو كان ذلك بسلطة القوة والعنف، كما أنه منغلق على نفسه، يتجنب الآخر ويحذر منه ومن كل ما من شأنه أن يفتح آفاق المعرفة والتقدم والتطوير فهو لا ينتج شيئا إلا مزيدا من التحفظ والانطواء على الذات المتحجرة البالية.

وقد حاولت فروع العلوم الإنسانية، خاصة علم الإجتماع، أن تبلور نظريات متنوعة في سبيل استكشاف ملامح وصفات الإنسان العصري، نذكر منها ما قدمه عالما الإجتماع الأمريكي أليكس إنكلز والألماني بلينتا.

أما عالم الإجتماع الأمريكي أليكس إنكلز فقد لخص الملامح الرئيسية للإنسان العصري في اثنتي عشرة ميزة، وهي: 

1. يتسم الإنسان العصري بالاستعداد والرغبة في قبول خبرة الحياة الجديدة ومفاهيم الأفكار الجديدة وأسلوب الأعمال الجديدة التي لم يشهدها من قبل، وعند مقارنته بالإنسان التقليدي نجد أن الأخير لا يرغب في قبول الأشياء الجديدة والأفكار الجديدة.

2. الاستعداد لقبول إصلاح المجتمع وتغييره، فالإنسان العصري يستطيع أن يتقبل بسرور إصلاحات وتغييرات المجتمع المحيط به، ويتقبل بحرية أكبر فرص التعبير التي كانت محظورة على غيره ويتمتع بها الآن، لذلك الإنسان العصري ليس مكابرا ويسعده أن يواجه تحقيق التغيير. وبالنسبة للآخرين ينتهج الإنسان العصري أسلوبا غير تقليدي في التفكير وإنجاز الأعمال والتغيير ولا يتدخل بوقاحة في شؤون الغير. وباختصار، إنه لا يتشبث كثيرا بالتقاليد.

3. يتميز الإنسان العصري بتسلسل الأفكار في اتساع الأفق والعقل المفتوح والاحترام والرغبة في التعايش مع الآراء المتباينة في كل الجوانب. ولا يظهر الإنسان العصري رأيا ذاتيا للبيئة التي يعيش فيها مباشرة فحسب، بل يستطيع أن يقدم أفكاره حول الشؤون الخارجية وشؤون البلاد الداخلية أيضا، ولكن التقليديين يهتمون فقط بالأشياء القليلة التي تحقق مصالحهم الشخصية الحيوية.

4. يهتم الإنسان العصري بالحاضر والمستقبل، عصريا تارة، وتقليديا تارة أخرى. ويتمتع بالمفهوم العميق لأهمية الوقت، ويسعده أن يرى أمام مرمى البصر الحاضر والمستقبل، ولا يرغب في التمسك بالتقاليد والماضي، كما يستطيع أن يرث على أحسن وجه التراث الجيد من التقاليد من جهة، ومن جهة أخرى يستطيع أيضا أن يتحرر من قيود الأشياء القديمة التي فرضتها التقاليد.

5. يتمتع الإنسان العصري بالإحساس الذاتي القوي والفعال، حيث إنه مفعم بالثقة في قوة الأفراد المجتمع ويهتم بتحقيق الفاعلية في إنجاز الأعمال.

6. التخطيط، إذ يميل الإنسان العصري إلى وضع خطة طويلة الأمد في الحياة العامة وفي حياته الخاصة.

7. المعرفة، حيث يهتم الإنسان العصري بالتفكير في حقائق الأمور، ويبذل أقصى جهده في سبيل كسب المعرفة عند تكوين الأفكار أو الآراء الخاصة بالعالم المحيط به. إن تشكيل الأفكار والآراء لدى الإنسان العصري قائم على هذا الأساس، ويتحمس لاستكشاف المجالات التي لا يعرفها. ويسود المعاصرين جو مفعم باحترام المعرفة.

8. يمكن الاعتماد على الإنسان العصري ولديه الإحساس بالثقة.

9. يهتم الإنسان العصري بالتقنيات المتخصصة حيث يتمتع بأساس نفسي قوامه الرغبة في أن يتقاضى الأجور المختلفة حسب ارتفاع مستواه.

10. يرغب الإنسان العصري عن طيب خاطر في أن يجعل ذاته والأجيال القادمة أن تختار الوظائف البعيدة عن احترام التقاليد، ويتحدى موضوع التربية والتعليم وحكمة التقاليد.

11. يتميز الإنسان العصري باحترام الذات، والتفاهم والاحترام المتبادل مع الآخرين.

12. يدرك الإنسان العصري الإنتاج والعملية الإنتاجية.


وأما عالم الاجتماع الألماني بلينتا  R. Bellenttaفقد قدم الملامح الرئيسية للإنسان المثالي في عصر التغيير المستقبلي وعصر التقدم الثقافي في الجوانب الخمسة التالية:

1. الإنسان العصري واع وقادر على استخدام الطرق العلمية لمعرفة الظواهر الفيزيائية والاجتماعية.

2. الإنسان العصري ناضج ويستطيع التخلص من القيود التقليدية، ويتمتع بالبحث المستقل في الحياة.

3. يتحلى الإنسان العصري بروح الإبداع، بمعنى أنه يرى أن العالم من صنع الإنسان، أو على الأقل ساهم في تكوينه.

4. يتمتع الإنسان العصري بالقدرة على استيعاب التكنولوجيا.

5. الإنسان العصري إنسان فعال، بمعنى أنه يرفض حدود الحياة والبلدة، والأديان والطبيعة الاجتماعية، كما أنه إنسان نشيط إلى الحد الأقصى حسب قدرته الذاتية ورغباته وظروفه.

إن الإنسان العصري يفهم التراث الفكري التقليدي دون غيره، ولا يؤمن بالخرافات والخزعبلات. ويجب على المعاصرين أن يجعلوا التراث التاريخي السابق في خدمة الحاضر، والتخلص من سلبياته والتمسك بإيجابيات، ولفظ أسلوب الجاهل الذي يعتقد أن أقوال وأفعال الأجداد والأموات والحكماء قاعدة ذهبية وحكمة ثمينة. ويأمل المعاصرون أن يكونوا أسياد الثقافة التقليدية ومتطوريها ومجدديها. ويرفض الإنسان العصري الركوع أسفل الفكر التقليدي مطأطأ الرأس ومغلق الأذن، كما يرفض أن يكون عبدا وسجينا ومتعصبا أعمى، وبكلمة أخرى، إن الإنسان العصري أكثر فهما لقيم التراث التاريخي من الإنسان التقليدي، وأكثر من يأخذ بزمام المبادرة لمنح التقاليد قوة الحياة الجديدة وشكلها الوجودي.

وأخيرا نطرق زاوية أخرى تخص المجتمع الذي يسعى لأنْ يكون أفراده يتمتعون بصفات الإنسان العصري، وهذه الزاوية تتمثل في مقولة العالم الشيلي سالازار باندي: "إن التخلف وعدم التطور ليسا عبارة عن مجموعة من الأدلة الإحصائية التي تستطيع أن ترسم الخطوط الكبرى لصورة المجتمع الاقتصادية فحسب، بل إنهما نوع من الحالة النفسية أيضا".


----------------
المراجع:
 وو بن، الصينيون المعاصرون، ترجمة: د عبد العزيز حمدي، عالم المعرفة، الكويت، 1996

الأحد، 14 فبراير 2016

وقت الفراغ

 ما هو وقت الفراغ؟ وما هي نتائجه على الأفراد والمجتمع؟ وكيف يكون تنظيم وقت الفراغ عونا للمجتمع وأفراده في تحسين أحوالهم؟

وقت الفراغ لا يعني ضياع الوقت أو وقت الراحة، إنما يعني ذلك الوقت الذي يتمتع فيه الفرد بكامل حريته من قيود العمل. والعناية بأوقات الفراغ لدى أفراد المجتمع تستوجب ملأه بما يفيدهم ضمن نظامهم الاجتماعي وبما يسليهم من وسائل التسلية والترفيه، وكما قال الأديب الألماني غوته: لا أصعب على الإنسان من استعمال أوقات فراغه.

وقد بيّن المفكر المغربي علال الفاسي في كتابه الرائع (النقد الذاتي) مقدار الارتباط بين فكرة تنظيم وقت الفراغ وبين مختلف وجوه النشاط الاجتماعي الذي تتجه في الأمة؛ فالحياة لا يمكن أن تكون مفرحة إلا إذا كان نشاط الإنسان فيها ضمن إطار يحقق رغبة الحياة الطيبة التي ينشدها، وبذلك تصبح المسألة ليست مجرد معاونة للفرد على شغل أوقات فراغه، ولكنها زيادة على ذلك مسألة تنسيق وتوازن بين القوات المادية والمعنوية التي لا يخضع لها الإنسان في حياته اليومية. 

وأوقات الفراغ مرتبطة بازدهار الحياة الاقتصادية وبالمدنية، وهذا ما يؤكده الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز بقوله: إن وقت الفراغ هو أم الفلسفة، والدول هي أم السلام ووقت الفراغ. وحيث قامت وازدهرت مدن عظيمة أولا، كانت هناك أول دراسة للفلسفة. لذلك فإن النسّاك الأوائل في الهند، والمجوس في فارس وكهنة الكلدانيين والمصريين يعتبرون أقدم الفلاسفة، وهذه البلدان كانت أقدم المماليك. ولم تكن الفلسفة في حينها قد نهضت عند الإغريق وغيرهم من شعوب الغرب، الذين لم ترَ دولهم السلام قط، ولم يكن لديها وقت فراغ إلا ليراقب أحدها الآخر. وبعد أن حقق الإغريق انتصارهم على الفرس، وسيطروا على البحر، نمت ثرواتهم، وكانوا يمضون وقت فراغهم في التعليم أو المناظرة حول آرائهم. وكان المكان الذي يعلم ويحاور فيه أي منهم يسمىSchola  (المدرسة) وهي كلمة كانت تعني في لغتهم وقت الفراغ، وكانت مناظرتهم تسمى diatriba، أي تمضية الوقت. 

إذن أوقات الفراغ هي نتيجة للمدنية والازدهار الذي تعيشه المجتمعات والحضارات، وما نتج عن تلك الأوقات كان التعليم والحوار والفلسفة.

أما أستاذ علم الاجتماع الفرنسي جابريل تارد فيرى أن وقت الفراغ لازم للإبداع، وكلما زاد تفرغ الصفوة لأفكارهم كلما أنتجوا المزيد من الابتكارات، وكذلك كلما زاد جمهور المنتجين والمستهلكين والمديرين كلما زاد التفاعل الاجتماعي ونحا المجتمع نحو الانسجام، وتحقق للأفراد التوازن النفسي المنشود.

لكن ما الذي أنتجه وقت ىالفراغ في مجتمعاتنا العربية اليوم؟

إن كل ما يفعله وقت الفراغ في مجتمعاتنا العربية اليوم هو المزيد من الفقر الروحي والكسل العقلي والسمنة. أما الفقر الروحي فنتج عنه الاهتمام بالشكليات والمظاهر والطقوس، لقد ألبسنا قناع الفضيلة وصرف عنا الحقوق والأخلاق. وأما الكسل العقلي فأصابنا بالتقوقع والانغلاق وحلّ بالفكر الخواء والسذاجة والدوغمائية، فنشأنا على يقين مطلق وعزفنا عن الحوار والانفتاح على الآخر. وأما السمنة فأصابتنا بالخمول والاعياء فعزفنا عن البحث والاطلاع والمشاركة فداهمنا الجهل والتخلف والعزلة. وكما قال الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون إن الجسد الذي أفرط في البدانة قد بقيت فيه الروح على حالها فغدت من الضآلة بحيث لا تستطيع أن تملأه وأصبحت من الضعف بحيث لا تملك أن توجهه.

إن تنظيم أوقات الفراغ والاهتمام والعناية بأفراد المجتمع بما يفيدهم ويسليهم لهو عونٌ لهم على الاستمتاع وشغل أوقات فراغهم في ما يعود عليهم وعلى المجتمع بتحقيق الحياة الطبية المنتجة.

يضرب لنا الفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل مثالا على ما كان يفعله الإنسان المتحضر في الزمن الماضي، أي الإنسان الأرستقراطي في القرن الثامن عشر، الذي كان نموذجًا حقيقيًا للإنسان المتحضر حسب رأيه، والذي كان يملك وقتًا كبيرًا من الفراغ، ولكنه كان يعرف تماما ماذا يفعل بوقت فراغه، حتى أن كثيرًا منهم حقق أفضل الأشياء مما لا نكاد نجد له مثيلًا الآن، فما أكثر الذين أتوا أفعالًا عظيمة، كتشجيع الفن، وإقامة الحدائق الجميلة، وتشييد المنازل الباهرة، إلى آخر هذه الأشياء التي تنال منا الإعجاب، ويضيف: إني لأرى بعين خيالي، عندما ينتابني الشعور بالبهجة، عالمًا يمكن أن يتحقق فيه لكل إنسان مثل هذه الاستخدامات الجيدة لأوقات الفراغ، ذلك لأن كل إنسان سوف يكون قد بلغ مستوى كافيًا من الحضارة.

استثمروا أوقات فراغكم في ما يعود عليكم بالمنفعة، مارسوا هواياتكم، تسلحوا بالعلم والمعرفة التي توسع مدارككم وتمكنكم من العيش باستقرار ذاتي يتقبل ويُقبِل على الحياة التي يتمناها الواحد منا لنفسه وللآخر على هذا الكوكب، انخرطوا في الأنشطة الاجتماعية، والتي يجب على الدول أن تؤسس لها المنشآت وتقوم بتمويلها وتوجيهها مع نوع من الرقابة العامة التي يرتضيها أفراد المجتمع.

وجدير بالذكر أن العالم اعترف بأحقية الأفراد في التمتع بأوقات فراغهم، حيث تنص المادة 24 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، وخاصة في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.

وفي الختام أذكركم بنصيحة المغرد مازن حمزي: صلوا بالعمل النافع للإنسان وللحيوان وللكوكب، صوموا عن النفاق والرياء والنزوات وكل قبيح، وسيروا في الأرض وارقصوا في أوقات الفراغ.

الأربعاء، 13 يناير 2016

اللحظات الجميلة لا توصف .. ويجب ألا توصف !!

عباس شاب ثلاثيني، احتفل البارحة مع زوجته سلوى بالذكرى السابعة لزواجهما، وبعد أن أُشعلت الشموع، شرعا في سرد ذكرياتهما ولحظات الفرح والزعل، إلا أن سلوى دائما تقول لزوجها عباس أنها لا تحب الكلام عن ذكرياتهما الجميلة، فيسألها عباس وقد رفع حاجبيه: ولماذا؟! 
فترد سلوى: لا أعلم، ولكن أنا لا يستهويني الحديث عنها. 
وبعد برهة من التأمل ينكسر حاجز الصمت، الذي تسكنه الذكريات، وتسأل سلوى زوجها: عباس .. ألم تلاحظ أن ذكرى زواجنا لم تعد بذاك الجمال الذي كنا نشعر به عندما تحدثنا عنها لأول مرة؟! 
يجيبها عباس: لأننا كبرنا يا سلوة الروح والخاطر، وصار عندنا أولاد!!
ومضت ليلتهما وهما يغنيان ويضحكان حتى أطفئت الشموع. 

نعم .. إنها لحظة جميلة، ومن منا لا يملك ذكرى جميلة؟! ولكن لماذا لا نستطيع أن نصف تلك الذكريات الجميلة في حياتنا؟ وهل لنا أن نصفها؟!

ينقل جون هولت عن المحلل النفسي ثيودور رايك نصيحته التي قدمها إلى العاشقين الشبان، حيث قال لهم: إياكم والحديث عن ذكرياتكم السعيدة حول اللقاءات والتودد، والحب، .. إلخ ! إياكم وإدمان القول في إعزاز: أتذكر حين كنا ... فما دامت هذه الذكرى حية في ما دون وعيكم فستظل محتفظة بقوتها السحرية وسوف تغذي حبّ كل للآخر. أما إن أخرجتموها إلى ضوء الوعي الساطع كضوء النهار وتحدثتم بها فسوف تبدأ في الزوال كما تتغير صورة فوتوغرافية قديمة في نور الشمس، وتفقد نظارتها وشدتها وتغدو مثل أي شيء منظور أو مقروء أو كأنما حدثت لشخص آخر. 

إننا إذا تحدثنا عن إحدى ذكرياتنا الجميلة فإننا أخرجناها من حيز الخيال الذي تسكنه، الخيال الذي لا يعرف الحدود ولا يعترف بها، واختزلناها في ألفاظ كنا نظن أنها كفيلة بوصفها ولكن كل ما عملناه هو أننا شوهنا تلك الذكرى باختزالها في إطار مفرداتنا اللغوية، وكما يقول نيتشه عن اللغة بأنها ليست سوى استعارات وتشبيهات. 

لنفرض أنك شاهدت فيلما سينمائيا وأعجبت به جدا، ماذا لو أعدت مشاهدته ثانية؟ ماذا لو كنت مكان عباس وشاهدت نفس الفيلم للمرة السابعة؟ هل سيكون إعجابك به كما شاهدته في المرة الأولى؟!

إن هذا الفيلم هو تلك الذكرى الجميلة والتي ما لم نجسدها في كلمات فإنها تستطيع أن تغذي فينا مشاعر الحب والتودد، أما إذا جسدناها في فيلم ما، فالأفضل ألا نعيد مشاهدته حتى لا يفقد بريقه.

يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون: نحن نفشل في التعبير بصفة كاملة عما نشعر به لذلك يبقى الفكر أوسع من اللغة. وهذا ما يؤكده عالم النفس إريك فروم بقوله: وكما هو الحال مع كل تجربة إنسانية أخرى فإن الكلمات عاجزة عن وصف التجربة. وفي الحقيقة في معظم الأحيان فإن الكلمات تحدث العكس، إنها تطمس التجربة وتشرحها وتقتلها. ثم يطرح فروم حلا لوصف التجربة الإنسانية عندما يقول: إن الشعر والموسيقى والأشكال الأخرى للفن هي إلى حد بعيد خير مجال ملائم لوصف التجربة الإنسانية.

وخلاصة القول أنه يجب علينا خلق لحظات الفرح والسعادة مع العائلة والأصدقاء والزملاء، حتى نغذي بها خيالاتنا كلما استذكرناها دون أن نختزلها في خندق الألفاظ، وهذا ما أكد عليه الزن Zen بالقول: إن الحقيقة الأسمى لا يمكن أن تصاغ في كلمات. 

*******

الخميس، 31 ديسمبر 2015

بعض التغريدات التي اقتبستها من الدكتور محمد شحرور 2015

أتمنى أن تضيف لكم شيئا ، وكل عام وأنتم بخير










نعم .. الأفكار لا تموت.












*****
الموقع الرسمي للدكتور محمد شحرورhttp://www.shahrour.org/

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

كيف عرفوا الإنسان؟

حاول الكثيرون من الفلاسفة وعلماء الإجتماع والأنثروبولوجيا وكذلك من المفكرين والأدباء وعلماء الأحياء والتاريخ وغيرهم إيجاد أو بلورة تعريف للإنسان، ولكن سرعان ما يفلت الإنسان من تعريفاتهم، فكأنما الإنسان هو الكائن الذي يفلت من كل ما يحاول الإمساك به أو اختزاله في سلوك معين أو صفة محددة. فالإنسان بتلك الروح التي جعلته يمتلك حرية اختياراته، وبالتالي المسؤولية تجاهها مسؤولية كاملة، كائن يتغير باستمرار بتغير عمره الزمني وظروفه الشخصية وحالته النفسية ومستواه المعرفي وكذلك بتغير بيئته الإجتماعية والجغرافية وغيرها، بل إن التغيّر هو قدره الذي يلازمه، ولهذا فإن الإنسان هو كائن يتغير باستمرار.

يقول أوسكار وايلد: التعريف يفسد المعرّف، لكن هذا لا يمنع من النظر في بعض التعريفات لهذا الكائن المتفرد "الإنسان"، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع التعريف، وكما يقول الفيلسوف الألماني إريك فايل: إن الهدف من تعريف الإنسان ليس هو معرفته بل تحقيقه.

وهذه بعض تعريفات الإنسان:

-- الإنسان هو حيوان بلا ريش، يمشي على قدمين.
** أفلاطون

-- الإنسان حيوان عاقل (يمتلك اللوغوس أي العقل).
** المعلم الأول أرسطو وله تعريف آخر:
-- الإنسان حيوان إجتماعي.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمكن أن نسند إليه قيمة مطلقة هي الكرامة.
** الفيلسوف الألماني كانط

-- الإنسان حيوان فُطر على سرعة التصديق، ويجب أن يصدق شيئاً ما، ففي غياب الأسباب الحسنة للاعتقاد، سيكتفي بالأسباب السيئة.
** الفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل

-- الإنسان هو ما ليس هو، وهو ليس ما هو.
** الفيلسوف الوجودي الفرنسي جون بول سارتر

-- الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على أن يرتفع على ذاته أو يهوى دونها.
** المفكر المصري عبدالوهاب المسيري ، رحلتي الفكرية

-- الإنسان هو الكائن الذي لم ولن يكف عن البحث عن الله.
** المفكر الإسلامي المعاصر عدنان إبراهيم

-- الإنسان هو كائن بشري مستأنس غير مستوحش "اجتماعي".
** المفكر الإسلامي المعاصر محمد شحرور ، الكتاب والقرآن

-- الإنسان عالَم صناعي.
** الإمام محمد عبده

-- إن الإنسان حيوان يرفض أن يكون كذلك.
** المتمرد ألبير كامو

-- الإنسان كائن قادر على أن يتعود كل شيء.
** الأديب الروسي دوستويفسكي ، مذكرات من البيت الميت

-- يُقال أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يفكر في الموت لكنني أخالف هذا الرأي، لا الإنسان هو الحيوان الذي يفكر في ديمومة الحياة.
** الأديب اليوناني نيكوس كازانتزاكي - تقرير إلى غريكو

-- الإنسان هو الكائن الذي يبتكر المشروعات ويصنع المستقبل.
** الفرنسي روجيه جارودي ، حفارو القبور

-- الإنسان هو الوحيد، بين أصناف الحيوان، الذي يستعمل الأدوات.
** بنجامين فرانكل

-- الإنسان يختلف عن الحيوان في حقيقة كونه قاتلاً لأنه الحيوان الوحيد الذي يقتل أفراداً من بني جنسه ويعذبهم دونما سبب بيولوجي أو اقتصادي ويحس بالرضى التام من فعل ذلك.
** عالم النفس إريك فروم

-- الإنسان هو كائن يتخذ القرارات.
** عالم النفس فيكتور فرانكل ، معنى الحياة

-- الإنسان هو حيوان ذكي يتصرف مثل الأبله.
** الطبيب والفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر  

-- الإنسان حيوان له نسب.
** الفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري

-- إن الإنسان حيوان وابن حيوان وذو نسب في الحيوانات عريق. فهو يود من صميم قلبه أن يكون غالباً ويكره أن يكون مغلوباً على أي حال. إن الغلبة هي رمز البقاء في معركة الحياة.
** عالِم الإجتماع العراقي علي الوردي ، خوارق اللاشعور

-- الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يدرك تماماً أنه سيموت وأن كل الموجودات فانية وإن كل وجود ينزع إلى العدم.
** الأديب الفرنسي فولتير

-- الإنسان حيوان مجنون، ولكن جنونه خلق العقل.
** كورنيليوس كاستورياديس

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لم يرض، ولن يرضى أبدا عن حاله. يتطلع دائماً إلى الأفضل، يتمرد على كل ما هو كائن من أجل ما يجب أن يكون.
** فاروق القاضي ، آفاق التمرد

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يقتل أو يعذب فردا من جنسه.
** ممدوح عدوان ، حيونة الإنسان

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يكافح ليتفوق على نفسه ويطمح لتحقيق المستحيل.
** إريك هوفر ، المؤمن الصادق

-- الإنسان هو بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
** الحسن البصري

-- الإنسان هو كائن حي يمشي على قدمين وهو من الثدييات الرئيسة. ينتمي الإنسان العاقل (وهو العاقل الوحيد) إلى جنس البشر. يمتلك الإنسان خلافاً لبقية الحيوانات على الأرض دماغ عالي التطور، قادر على التفكير المجرد واستخدام اللغة والنطق والتفكير الداخلي الذاتي وإعطاء حلول للمشاكل التي يواجهها الإنسان. ليس هذا فحسب بل أن الإنسان يمتلك جسماً منتصباً ذا أطراف مفصلية علوية وسفلية يسهل تحريكها وتعمل بالتناسق التام مع الدماغ وهي خاصية تجعل من الإنسان الكائن الحي الوحيد على البسيطة الذي يستطيع توظيف قدراته العقلية والجسمية لصناعة الأدوات الدقيقة وغير الدقيقة التي يحتاجها.
** المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة. https://ar.m.wikipedia.org/wiki/إنسان

-- الإنسان هو كائن عقلاني ولاعقلاني في الوقت ذاته، قابل للقياس ومستعص عليه. إنه كائن ذو إحساس كثيف وغير مستقر. إنه يضحك، يبتسم، يبكي، ولكن قادر على إنتاج معرفة موضوعية. إنه كائن جدي، ويجيد العد، ولكن أيضا كائن قلق وعصبي وفرجوي، يحب اللذة ويهيم بها، كائن عنيف وحنون، محب وحاقد، كائن يخترقه الخيال، ويعترف بالواقع، يسمع بالموت ويرفض التصديق به. يستبطن الأسطورة والسحر ويتجاوران داخله مع العلم والفلسفة. مهووس بالآلهة والأفكار ويشكك فيهما وينتقدهما، يتغذى من الأفكار الواقعية ومن الأوهام والأحلام غير الواقعية، وفي الوقت الذي تحدث فيه القطيعة بين الرقابة العقلية والثقافية والمادية، يقع ذلك اللبس القائم بين الذاتي والموضوعي. وعندما يتحقق انسجام الأوهام بفعل سيادة منطق غير مترابط يقوم البعد الأحمق في الإنسان باستعباد الكائن العاقل، ويصبح الذكاء العقلاني تابعا للجانب المتوحش من البشر.
** الفرنسي إدغار موران - تربية المستقبل


-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يقبل بالمعطى الطبيعي، بل يغيره ويحوله من خلال استخراج وصنع الأدوات والأشياء، وهذه العناصر هي التي تشكل عالم الثقافة، لكنه في نفس الوقت هو نتيجة للثقافة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية (التربية)، وهكذا فإن الإنسان يتضافر في تشكله عنصران، عنصر طبيعي، وآخر ثقافي، ولا يمكن أن نعطي الأولوية لعنصر على آخر.
** الفرنسي جورج باطاي

-- يعرف الإنسان أنه إله، وهو في ذلك على حق، لكون الله ماثلاً فيه، ويعرف أنه خنزير، وهو في ذلك على حق، لكون الخنزير ماثلا فيه، لكنه يقع في خطأ فادح متى اعتبر الخنزير إلها.
** الأديب الروسي تولستوي

-- ليس الإنسان سوى قصبة (أي ذو طبيعة) لكنه قصبة تفكر، ولو اجتمع كل ما في الكون فسحق الإنسان، بقى الإنسان أكرم من قاتله، لأنه يعلم أنه يموت ويعلم تفوّق الكون عليه، في حين أن الكون لا يعلم شيئا من ذلك.
** المفكر الفرنسي بليز باسكال

-- الإنسان (خلافا للحيوان) يحمل ويحتمل أكثر من تعريف وهناك ما يبرر ذلك: فالإنسان هو من يضع التعريفات. فكيف لا يعتني أكثر بمعرفة ماهيته؟ ورغم كثرة الصيغ التي تقدم تعريفا للإنسان، فإن هناك صيغة واحدة هي الأكثر استعمالا من غيرها، لأنها ترسخت أكثر بواسطة التقاليد الفلسفية والدينية، ولأنها تشكل تاريخيا  أساس الحضارة والفكر. لقد جرت العادة أن يتم تعريف الإنسان بأنه الحيوان الذي يملك العقل واللغة، وبالضبط اللغة المعقولة.
** الفيلسوف الألماني إريك فايل ، منطق الفلسفة

ويذكر فايل للإنسان تعريف آخر: الإنسان هو الكائن الذي يبحث عن تحقيق الإشباع، وبعبارة أدق يبحث عن التحرر من عدم الرضى.

-- الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يثير رعبي، بينما لا يشكل الأسد الشبعان أي أذى؛ فليس لديه أي مذاهب أو طوائف أو أحزاب.
**  الأديب الايرلندي جورج برنارد شو

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يَخجَل لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل.
** الأديب الساخر مارك توين وله تعريف آخر يقول فيه: الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يكذب.

-- الإنسان هو الكائن الطفيلي الوحيد الذي ينصب مصيدته الخاصة ويقوم بوضع الطعم فيها ثم يخطو داخلها.
** جون شتاينبك (ستاينبيك) ، كاتب أمريكي 

وذكرت تعريفات أخرى للإنسان منها:

-- الإنسان هو الكائن الذي يمتلك اللغة (يُنسب إلى أرسطو)

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي له تاريخ.

-- الإنسان الكائن الوحيد الذي صنع حضارة.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تفرد بالثقافة.

-- الإنسان هو "صانع آلة"

-- الإنسان كائن اقتصادي.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يضحك. 

تعددت تعريفات الإنسان بتعدد واختلاف الزوايا التي ينظر منها مُعرفيه. وهنا تصدق مقولة نيتشه "إن القابل للتعريف هو وحده الذي لا تاريخ له"، وكأن الإنسان بما له من تاريخ؛ فإنه غير قابل للتعريف. ولعل التعريفات التي اشتملت على لفظة "الوحيد" سيكذبها الزمان، خاصة إذا علمنا أن علماء الكونيات يتنبؤون بوجود أكوان (عوالم) متعددة غير هذا الذي نعيشه فيه، وقد تكون عليها حياة، ولا نعلم هل ستكون هناك حياة عاقلة أم لا. مع العلم أن بعض التعريفات السابقة لم يعد صحيحا، على سبيل المثال التعريف الذي يقول أن الإنسان هو الوحيد بين أصناف الحيوان الذي يستعمل الأدوات، فقد أثبت بعض الدراسات أن هناك من الحيوانات من يصنع أدوات أيضا !!

وختاما فالإنسان هو الكائن الذي يسأل، ومع كل إجابة تزيد أسئلته وتتشعب، وكما يقول المفكر الإسلامي المعاصر عدنان إبراهيم:
طالما هناك سؤال طالما هناك إنسان ..
طالما هناك إنسان فهذا مؤشر خير ..
لأن من فقد السؤال أصبح جمادا ..
السؤال هو بوابة الانطلاق والمعرفة.