الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

كيف عرفوا الإنسان؟

حاول الكثيرون من الفلاسفة وعلماء الإجتماع والأنثروبولوجيا وكذلك من المفكرين والأدباء وعلماء الأحياء والتاريخ وغيرهم إيجاد أو بلورة تعريف للإنسان، ولكن سرعان ما يفلت الإنسان من تعريفاتهم، فكأنما الإنسان هو الكائن الذي يفلت من كل ما يحاول الإمساك به أو اختزاله في سلوك معين أو صفة محددة. فالإنسان بتلك الروح التي جعلته يمتلك حرية اختياراته، وبالتالي المسؤولية تجاهها مسؤولية كاملة، كائن يتغير باستمرار بتغير عمره الزمني وظروفه الشخصية وحالته النفسية ومستواه المعرفي وكذلك بتغير بيئته الإجتماعية والجغرافية وغيرها، بل إن التغيّر هو قدره الذي يلازمه، ولهذا فإن الإنسان هو كائن يتغير باستمرار.

يقول أوسكار وايلد: التعريف يفسد المعرّف، لكن هذا لا يمنع من النظر في بعض التعريفات لهذا الكائن المتفرد "الإنسان"، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع التعريف، وكما يقول الفيلسوف الألماني إريك فايل: إن الهدف من تعريف الإنسان ليس هو معرفته بل تحقيقه.

وهذه بعض تعريفات الإنسان:

-- الإنسان هو حيوان بلا ريش، يمشي على قدمين.
** أفلاطون

-- الإنسان حيوان عاقل (يمتلك اللوغوس أي العقل).
** المعلم الأول أرسطو وله تعريف آخر:
-- الإنسان حيوان إجتماعي.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمكن أن نسند إليه قيمة مطلقة هي الكرامة.
** الفيلسوف الألماني كانط

-- الإنسان حيوان فُطر على سرعة التصديق، ويجب أن يصدق شيئاً ما، ففي غياب الأسباب الحسنة للاعتقاد، سيكتفي بالأسباب السيئة.
** الفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل

-- الإنسان هو ما ليس هو، وهو ليس ما هو.
** الفيلسوف الوجودي الفرنسي جون بول سارتر

-- الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على أن يرتفع على ذاته أو يهوى دونها.
** المفكر المصري عبدالوهاب المسيري ، رحلتي الفكرية

-- الإنسان هو الكائن الذي لم ولن يكف عن البحث عن الله.
** المفكر الإسلامي المعاصر عدنان إبراهيم

-- الإنسان هو كائن بشري مستأنس غير مستوحش "اجتماعي".
** المفكر الإسلامي المعاصر محمد شحرور ، الكتاب والقرآن

-- الإنسان عالَم صناعي.
** الإمام محمد عبده

-- إن الإنسان حيوان يرفض أن يكون كذلك.
** المتمرد ألبير كامو

-- الإنسان كائن قادر على أن يتعود كل شيء.
** الأديب الروسي دوستويفسكي ، مذكرات من البيت الميت

-- يُقال أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يفكر في الموت لكنني أخالف هذا الرأي، لا الإنسان هو الحيوان الذي يفكر في ديمومة الحياة.
** الأديب اليوناني نيكوس كازانتزاكي - تقرير إلى غريكو

-- الإنسان هو الكائن الذي يبتكر المشروعات ويصنع المستقبل.
** الفرنسي روجيه جارودي ، حفارو القبور

-- الإنسان هو الوحيد، بين أصناف الحيوان، الذي يستعمل الأدوات.
** بنجامين فرانكل

-- الإنسان يختلف عن الحيوان في حقيقة كونه قاتلاً لأنه الحيوان الوحيد الذي يقتل أفراداً من بني جنسه ويعذبهم دونما سبب بيولوجي أو اقتصادي ويحس بالرضى التام من فعل ذلك.
** عالم النفس إريك فروم

-- الإنسان هو كائن يتخذ القرارات.
** عالم النفس فيكتور فرانكل ، معنى الحياة

-- الإنسان هو حيوان ذكي يتصرف مثل الأبله.
** الطبيب والفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر  

-- الإنسان حيوان له نسب.
** الفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري

-- إن الإنسان حيوان وابن حيوان وذو نسب في الحيوانات عريق. فهو يود من صميم قلبه أن يكون غالباً ويكره أن يكون مغلوباً على أي حال. إن الغلبة هي رمز البقاء في معركة الحياة.
** عالِم الإجتماع العراقي علي الوردي ، خوارق اللاشعور

-- الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يدرك تماماً أنه سيموت وأن كل الموجودات فانية وإن كل وجود ينزع إلى العدم.
** الأديب الفرنسي فولتير

-- الإنسان حيوان مجنون، ولكن جنونه خلق العقل.
** كورنيليوس كاستورياديس

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لم يرض، ولن يرضى أبدا عن حاله. يتطلع دائماً إلى الأفضل، يتمرد على كل ما هو كائن من أجل ما يجب أن يكون.
** فاروق القاضي ، آفاق التمرد

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يقتل أو يعذب فردا من جنسه.
** ممدوح عدوان ، حيونة الإنسان

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يكافح ليتفوق على نفسه ويطمح لتحقيق المستحيل.
** إريك هوفر ، المؤمن الصادق

-- الإنسان هو بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
** الحسن البصري

-- الإنسان هو كائن حي يمشي على قدمين وهو من الثدييات الرئيسة. ينتمي الإنسان العاقل (وهو العاقل الوحيد) إلى جنس البشر. يمتلك الإنسان خلافاً لبقية الحيوانات على الأرض دماغ عالي التطور، قادر على التفكير المجرد واستخدام اللغة والنطق والتفكير الداخلي الذاتي وإعطاء حلول للمشاكل التي يواجهها الإنسان. ليس هذا فحسب بل أن الإنسان يمتلك جسماً منتصباً ذا أطراف مفصلية علوية وسفلية يسهل تحريكها وتعمل بالتناسق التام مع الدماغ وهي خاصية تجعل من الإنسان الكائن الحي الوحيد على البسيطة الذي يستطيع توظيف قدراته العقلية والجسمية لصناعة الأدوات الدقيقة وغير الدقيقة التي يحتاجها.
** المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة. https://ar.m.wikipedia.org/wiki/إنسان

-- الإنسان هو كائن عقلاني ولاعقلاني في الوقت ذاته، قابل للقياس ومستعص عليه. إنه كائن ذو إحساس كثيف وغير مستقر. إنه يضحك، يبتسم، يبكي، ولكن قادر على إنتاج معرفة موضوعية. إنه كائن جدي، ويجيد العد، ولكن أيضا كائن قلق وعصبي وفرجوي، يحب اللذة ويهيم بها، كائن عنيف وحنون، محب وحاقد، كائن يخترقه الخيال، ويعترف بالواقع، يسمع بالموت ويرفض التصديق به. يستبطن الأسطورة والسحر ويتجاوران داخله مع العلم والفلسفة. مهووس بالآلهة والأفكار ويشكك فيهما وينتقدهما، يتغذى من الأفكار الواقعية ومن الأوهام والأحلام غير الواقعية، وفي الوقت الذي تحدث فيه القطيعة بين الرقابة العقلية والثقافية والمادية، يقع ذلك اللبس القائم بين الذاتي والموضوعي. وعندما يتحقق انسجام الأوهام بفعل سيادة منطق غير مترابط يقوم البعد الأحمق في الإنسان باستعباد الكائن العاقل، ويصبح الذكاء العقلاني تابعا للجانب المتوحش من البشر.
** الفرنسي إدغار موران - تربية المستقبل


-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يقبل بالمعطى الطبيعي، بل يغيره ويحوله من خلال استخراج وصنع الأدوات والأشياء، وهذه العناصر هي التي تشكل عالم الثقافة، لكنه في نفس الوقت هو نتيجة للثقافة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية (التربية)، وهكذا فإن الإنسان يتضافر في تشكله عنصران، عنصر طبيعي، وآخر ثقافي، ولا يمكن أن نعطي الأولوية لعنصر على آخر.
** الفرنسي جورج باطاي

-- يعرف الإنسان أنه إله، وهو في ذلك على حق، لكون الله ماثلاً فيه، ويعرف أنه خنزير، وهو في ذلك على حق، لكون الخنزير ماثلا فيه، لكنه يقع في خطأ فادح متى اعتبر الخنزير إلها.
** الأديب الروسي تولستوي

-- ليس الإنسان سوى قصبة (أي ذو طبيعة) لكنه قصبة تفكر، ولو اجتمع كل ما في الكون فسحق الإنسان، بقى الإنسان أكرم من قاتله، لأنه يعلم أنه يموت ويعلم تفوّق الكون عليه، في حين أن الكون لا يعلم شيئا من ذلك.
** المفكر الفرنسي بليز باسكال

-- الإنسان (خلافا للحيوان) يحمل ويحتمل أكثر من تعريف وهناك ما يبرر ذلك: فالإنسان هو من يضع التعريفات. فكيف لا يعتني أكثر بمعرفة ماهيته؟ ورغم كثرة الصيغ التي تقدم تعريفا للإنسان، فإن هناك صيغة واحدة هي الأكثر استعمالا من غيرها، لأنها ترسخت أكثر بواسطة التقاليد الفلسفية والدينية، ولأنها تشكل تاريخيا  أساس الحضارة والفكر. لقد جرت العادة أن يتم تعريف الإنسان بأنه الحيوان الذي يملك العقل واللغة، وبالضبط اللغة المعقولة.
** الفيلسوف الألماني إريك فايل ، منطق الفلسفة

ويذكر فايل للإنسان تعريف آخر: الإنسان هو الكائن الذي يبحث عن تحقيق الإشباع، وبعبارة أدق يبحث عن التحرر من عدم الرضى.

-- الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يثير رعبي، بينما لا يشكل الأسد الشبعان أي أذى؛ فليس لديه أي مذاهب أو طوائف أو أحزاب.
**  الأديب الايرلندي جورج برنارد شو

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يَخجَل لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل.
** الأديب الساخر مارك توين وله تعريف آخر يقول فيه: الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يكذب.

-- الإنسان هو الكائن الطفيلي الوحيد الذي ينصب مصيدته الخاصة ويقوم بوضع الطعم فيها ثم يخطو داخلها.
** جون شتاينبك (ستاينبيك) ، كاتب أمريكي 

وذكرت تعريفات أخرى للإنسان منها:

-- الإنسان هو الكائن الذي يمتلك اللغة (يُنسب إلى أرسطو)

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي له تاريخ.

-- الإنسان الكائن الوحيد الذي صنع حضارة.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تفرد بالثقافة.

-- الإنسان هو "صانع آلة"

-- الإنسان كائن اقتصادي.

-- الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يضحك. 

تعددت تعريفات الإنسان بتعدد واختلاف الزوايا التي ينظر منها مُعرفيه. وهنا تصدق مقولة نيتشه "إن القابل للتعريف هو وحده الذي لا تاريخ له"، وكأن الإنسان بما له من تاريخ؛ فإنه غير قابل للتعريف. ولعل التعريفات التي اشتملت على لفظة "الوحيد" سيكذبها الزمان، خاصة إذا علمنا أن علماء الكونيات يتنبؤون بوجود أكوان (عوالم) متعددة غير هذا الذي نعيشه فيه، وقد تكون عليها حياة، ولا نعلم هل ستكون هناك حياة عاقلة أم لا. مع العلم أن بعض التعريفات السابقة لم يعد صحيحا، على سبيل المثال التعريف الذي يقول أن الإنسان هو الوحيد بين أصناف الحيوان الذي يستعمل الأدوات، فقد أثبت بعض الدراسات أن هناك من الحيوانات من يصنع أدوات أيضا !!

وختاما فالإنسان هو الكائن الذي يسأل، ومع كل إجابة تزيد أسئلته وتتشعب، وكما يقول المفكر الإسلامي المعاصر عدنان إبراهيم:
طالما هناك سؤال طالما هناك إنسان ..
طالما هناك إنسان فهذا مؤشر خير ..
لأن من فقد السؤال أصبح جمادا ..
السؤال هو بوابة الانطلاق والمعرفة.

الجمعة، 18 ديسمبر 2015

العدد عشرة

نبدأ بـ"الوصايا العشر" في التنزيل الحكيم وهي التي ذُكرت في الآيات 151-152-153 من سورة الأنعام، وهي أيضا الفرقان، القاسم المشترك في التعاليم اليهودية والمسيحية والإسلامية.
 http://www.shahrour.org/?page_id=638

تسعة منها هي من المحرمات الـ14 في التنزيل الحكيم:
1.     ألا تشركوا به شيئا. 
2.     وبالوالدين إحسانا. 
3.     ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم. 
4.     ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. 
5.     ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. 
6.     ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده. 
7.     وأوفوا الكيل والميزان بالقسط. 
8.     وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. 
9.     وبعهد الله أوفوا.
10.   الالتزام بهذه الوصايا. 


2. "الوصايا العشر" للدكتور محمد شحرور موجهة لمن يخشون أن يؤدي نقد الموروث إلى انهيار الإسلام أو إلى التشكيك فيه.


3. الوصايا العشر للنجاح .. عشر مقولات للفيزيائي الكبير أينشتاين


4. الوصايا العشر للفيلسوف برتراند رسل


5. "وليال عشر" كيف أوّلها الدكتور محمد شحرور؟


6. كيف استطاعت ألمانيا في عشر سنوات أن تتحول من الدمار إلى دولة صناعية عظمى؟
مالك بن نبي يعرض التجربة الألمانية. 


7. ول ديورانت يعرض عشر مراحل تدرج من خلالها الإنسان خطوة خطوة من التوحش إلى التحضر. 


8. يكشف المفكر وأستاذ اللسانيات الأمريكي نعوم تشومسكي عن: استراتيجيات التحكم والتوجيه العشر، والتي تعتمدها دوائر النفوذ في العالم للتلاعب بجموع الناس. كتاب الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة.  https://twitter.com/KhaledMohajer/status/570449909695934464



9. البشرية الحديثة تواجه عشر مشكلات كبرى.


10. الوصايا العشر للشعراء: أمين الريحاني يهدي الشعراء عشر وصايا

11. مقولات أرسطوطاليس العشر:
 هي مقولات يرى أرسطو أنها مظاهر المعرفة في عصره، وهي تقوم على عشرة أسس، ينبني عليها الفكر المستقيم في اتّجاهه نحو التعميم. والعشر هي الجوهر والأعراض التسعة، وهي الكم والكيف والنسبيات السبعة الأخر، وهي الأين والمتى والوضع والملك والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل ويقال الفعل والانفعال.

زيد الطويل الأزرق بن مالكِ = بالأمس كان في بيته متكي
بيده غصن لواه فالتوى = تلك عشر مقولات سوى
1.     زيد يشار به إلى الجوهر وهو متحيز
2.     الطويل يشار به إلى مقولة الكم وهي من الأعراض
3.     الأزرق: الكيف
4.     ابن مالك: النسبة
5.     في بيته: المكان
6.     بالأمس: الزمان
7.     كان متكي: الهيئة، وتسمى الوضع
8.     بيده: الملك
9.     لواه: الفعل
10.   فالتوى: الانفعال


12. عشرة أخطاء في تربية الأولاد
1.     الآبائية
2.     التذبذب
3.     وحده بالمنزل
4.     الحوارات المريضة
5.     الانغلاق الاجتماعي
6.     الضعف الرقابي
7.     صراع الأقوى
8.     نظارتي أوضح
9.     الازدواجية التربوية
10.   عدم التسوية

السبت، 14 نوفمبر 2015

قيمة الفلسفة .. برتراند رسل

يقول الفيلسوف البريطاني برتراند رسل Bertrand Russellلقد حُددت الفلسفة بأنها محاولة عنيدة خارقة للتفكير بوضوح، وإنني لأفضل بأن أحددها بأنها محاولة ذكية بصورة خارقة للتفكير بخطأ. 

تهتم الفلسفة بهدفين:
الأول: كانت تهدف إلى فهم نظري إلى ركيب العالم 
والثاني: جربت أن تكتشف أفضل طريقة للحياة

أما مزاج الفيلسوف فهو نادر الوجود، لأنه يجب أن يضمن صفتين متضاربتين إلى حد ما: من جهة رغبة قوية للإعتقاد برأي شامل عن الكون أو الحياة الإنسانية، ومن جهة أخرى، العجز عن الإعتقاد بصورة مقنعة إلا فيما يظهر بأنه من الأسس الفكرية. وكلما كان الفيلسوف عميقاً، لا بد أن تصبح أكاذيبه أكثر تعقيداً ومهارة وذلك لكي تحدث فيه حالة القبول الفكري المرغوب فيه .. ولهذا السبب كانت الفلسفة غامضة.

التأمل الفلسفي فيما لا نزال لا نعرف قد بين بأنه ذا قيمة أولية للمعرفة العلمية المضبوطة. فظنون الفيثاغورسيين في الفلك، وأناكسيمندر في التطور البيلوجي، وديموقريطس في تركيب المادة الذري، زود رجال العلم فيما بعد من الأزمنة بفرضيات، كانت لولا الفلسفة متعذرة الوصول إلى أفهامهم. 

ويمكننا القول بأن الفلسفة من الناحية النظرية على الأقل، جزئياً، تنطوي على وضع أطر للفرضيات الشاملة الكبرى الذي لم يستطع العلم حتى الآن تجربتها وقياسها، ولكن حتى يصبح في الإمكان تجربة هذه الفرضيات، تصبح عندما يتم تحقيقها، جزءاً من العلم ولا تعود محسوبة "كفلسفة".

إن مهمة الفلسفة ليست في تحصيل مجموع من الحقائق، مثل سائر العلوم، بل في البحث فيما لم يتيسر الحصول على جواب عنه من مسائل. ذلك أن ما يتكون عنه مجموع من الحقائق في موضوع ما، سرعان ما يستقل عن الفلسفة ويصبح علماً قائماً برأسه : فدراسة الكواكب، مما يدخل الآن في علم الفلك، كانت كلها داخلة في الفلسفة، وكتاب نيوتن العظيم عنوانه: المبادئ الرياضية في الفلسفة الطبيعية". ودراسة النفس كانت جزءاً من الفلسفة، ثم استقلت وكونت ما يسمى بعلم النفس. "فالمسائل الممكن تحصيل أجوبة نهائية عنها توضع في العلوم، بينما تلك التي لم تحصل على جواب نهائي عنها حتى الآن تبقى لتكون البقية التي تسمى الفلسفة". 

إذن العلم هو ما نعرف، والفلسفة هي ما لا نعرف. 

ثم هناك مسائل ستبقى -مهما تفاءلنا- غير قابلة للحل من جانب العقل الإنساني، اللهم إذا صارت قواه من نوع آخر مختلف تماماً عما هي عليه اليوم. فمن ذلك المسائل التالية:
-- هل الكون وحدة في التصميم أو الغاية، أو هو مجرد تلاقٍ عارض لمجموعة من الذرات؟
-- هل الوعي جزء ثابت من الكون، يؤمل في نمو مطرد للحكمة، أو هو عارض على كوكب صغير مصيره المحتوم أن تصبح الحياة عليه مستحيلة؟
-- هل الخير والشر ذو أهمية بالنسبة للكون، أو أن أهميتها هي فقط بالنسبة للإنسان؟

وقيمة الفلسفة ينبغي أن تُنشد -على النحو الأوسع- في عدم يقين إجاباتها. إن الإنسان الذي لم يشدُ حظاً من الفلسفة يسير في الحياة سجينَ الأحكام المألوفة السابقة المستمدة من الإدراك العام، ومن العادات والعقائد المألوفة في عصره أو مصره، ومن معتقدات نمت في ذهنه دون تعاون ولا موافقة صريحة من عقله المفكر. والعالم يبدو لمثل هذا الإنسان كأنه نهائي واضح، محدد المعالم، والأمور المألوفة لا تثير عنده تساؤلات، وهو ينبذ باحتقار الممكنات غير المألوفة. لكن حين يبدأ في التفلسف، يجد أن أمور الحياة اليومية نفسها تفضي إلى مشاكل لا يمكن أن يقدم عنها غير حلول ناقصة كل النقص. والفلسفة وإن كانت غير قادرة على أن تخبرنا بيقين عن الجواب الصحيح للشكوك التي تثيرها فإنها قادرة على اقتراح إمكانات عديدة توسع من آفاق فكرنا وتحرر أفكارنا من سلطان العادة الطاغي. 

وهكذا فإن الفلسفة بينما تقلل من شعورنا باليقين فيما يتعلق بحقيقة الأشياء، فإنها تزيد كثيراً من معرفتنا بما عسى الأشياء أن تكون، وتزيل التزمّت المتعالي الموجود عند أولئك الذين لم يسافروا في منطقة الشك المتحرِّر، وتنعش إحساسنا بالعجب والدهشة وذلك بإظهارها الأمور المألوفة بمظهر غير مألوف. 

وإلى جانب فائدة الفلسفة في الكشف عن إمكانيات غير معروفة- فإن لها قيمة - وربما كانت هذه هي قيمتها الرئيسية، مستمدة من عظمة الموضوعات التي تتأمل فيها، ومن الحرية من الأغراض الضيقة والشخصية عن هذا التأمل. 

إن حياة الرجل المقود بالغرائز هي حياة حبيسة داخل دائرة من الاهتمامات الشخصية، وقد تشمل الأسرة والأصدقاء، لكن العالم الخارجي لا يلتفت إليه إلا من حيث أنه يمكن أن يساعد أو يعيق ما يدخل في نطاق الرغبات الغريزية. 

وفي مثل هذه الحياة شيء محموم ومحدود، لو قورن بما عليه الحياة الفلسفية من هدوء وحرية. والعالم الشخصي المؤلف من الاهتمامات الغريزية عالم صغير، موضوع في وسط عالم كبير قوي لا بد له، عاجلا أو آجلا، أن يدمر عالمنا الشخصي الخاص. وإذا لم نوسع اهتماماتنا بحيث تنظم العالم الخارجي كله، فسنبقى مثل حامية مُحاصرة في قلعة، تعلم أن العدو يمنعها الفرار وأنه لا مفر من التسليم. وفي مثل هذه الحياة لا سلام، بل كفاح مستمر بين إلحاح الرغبة وعجز الإرادة. ولا بد أن ننجو من هذا السجن ومن هذا الكفاح، إذا شئنا لحياتنا أن تكون عظيمة وحرة، على نحو أو آخر. 

وإحدى وسائل النجاة تكون التأمل الفلسفي. إن التأمل الفلسفي، في أوسع مجالاته، لا يقسم الكون إلى معسكرين متعاديين - أصدقاء وأعداء، مصادق ومعادي، طيب وشرير - بل ينظر إلى الكل دون تحيز. والتأمل الفلسفي، إذا لم يختلط بشيء آخر، لا يهدف إلى إثبات أن باقي العالم قريب النسب بالإنسان. وكل تحصيل للمعرفة توسيع لدائرة الذات، ولكن أفضل وسيلة لبلوغ هذا التوسيع أن يسعى إليه مباشرة. إنه يحصل عليه إذا كان الفاعل هو الرغبة في المعرفة وحدها، وذلك بالدراسة الني لا ترغب في أن تكون موضوعاتها - مقدماً- على هذا النحو أو ذاك، بل تكيف نفسها مع طبائع الأشياء كما تجدها في الواقع. 

ولهذا فإن عظمة النفس لا تتحقق بتلك الفلسفات التي تشبه العالم بالإنسان. إذ المعرفة شكل من الاتحاد بين الذات واللاذات، وهي تفسد، مثل كل اتحاد، بالسيطرة ، وبالتالي بأية محاولة لإرغام الكون على أن يكون في وفاق وتطابق مع ما نجده في أنفسنا. وثم ميل فلسفي واسع الانتشار إلى الرأي الذي يقول إن الإنسان مقياس كل الأشياء، وأن الحق من صنع الإنسان، وأن الزمان والمكان وعلم الكليات universals هي خصائص العقل، وإذا وجد شيء ليس من خلق العقل فلا يمكن أن يعرف ولا أهمية له بالنسبة إلينا. وهذا الرأي باطل .. وإلى جانب كونه باطلاً فإنه يؤدي إلى تجريد التأمل الفلسفي من كل ما يعطيه قيمة، لأنه يقيد التأمل بالذات. وما يسميه معرفة ليس إتحاداً مع اللاذات، بل مجموعة من الأحكام السابقة، والعادات والرغبات، منا يضع حائلاً بيننا وبين العالم خارجنا .. والتأمل الفلسفي الحق، على عكس مما ذلك، يجد رضاه في كل توسيع لدائرة اللاذات، في كل شيء يرفع من شأن موضوعات التأمل، وبالتالي من الذات المتأملة. 

فكل شيء في التأمل يكون شخصاً أو خاصاً، وكل ما يتوقف على العادة، والمنفعة الشخصية أو الرغبة، يشوه الموضوع، وبالتالي يفسد الاتجاه الذي ينشده العقل. 

وخلاصة مناقشتنا لقيمة الفلسفة هي أن الفلسفة يجب أن تُدْرَس، لا من أجل الحصول على إجابات نهائية للمسائل التي تهتم بها، إذ لا تعرف -في الغالب- جوابات نهائية صحيحة لها، ولكن تدرس من أجل هذه المسائل نفسها، لأن هذه المسائل توسع من أفق تصورنا لما هو ممكن، وتغني خيالنا العقلي، وتقلل من التوكيد الدوغماتيقي الذي يغلق السبيل أمام العقل في التأمل، وقبل كل شيء، نحن ندرس الفلسفة لأنه من خلال عظمة الكون الذي تتأمله الفلسفة، يصير العقل هو نفسه عظيماً، ويصبح قادراً على بلوغ ذلك الاتحاد مع الكون، الذي هو أسمى خير يَنْشده. 

إن شيئاً من الفلسفة هي ضرورة للجميع ما عدا أولئك الذين خلوا من كل فكر، وفي غياب المعرفة تصبح هذه الفلسفة بصورة أكيدة فلسفة حمقاء. 


المراجع: 
١. مدخل جديد إلى الفلسفة - عبدالرحمن بدوي ١٩٧٥ 
٢. بحوث غير مألوفة - برتراند رسل - ترجمة سمير عبده - ٢٠٠٩

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

لماذا يسهل ارتكاب المحرمات ؟!!

عباس شاب في الرابعة والثلاثين من عمره، واقفا تحت شجرة عند مدخل البيت، يصلح سيارته التي لا مفاتيح لها. شعر بالتعب، فترك التصليح، وجلس متكئا على الشجرة، وتناول سيجارة، وبينما هو يدخن جاء أخوه الأكبر أسامة، وبعد التحية:

أسامة: ماذا تفعل؟ تدخن ؟!
عباس: كما ترى !!
أسامة: (بتهكّم) هل تعرف حكم التدخين ؟!
عباس: (تنهيدة) أعرف أنه حرام !!
أسامة: ولماذا تفعل الحرام ؟
عباس: (ينفث عاليا في الهواء) ابتلاء ..!
أسامة: يا أخي .. اترك عنك التدخين، الله يصلحك ..
عباس: دعواتك يا شيخنا .. أن يصلحني الله، وأن يصلح سيارتي !!

ظل عباس يخاطب نفسه ويردد: حرام .. حرام .. حرام .. حرام .. حرام ..
أنا أدخن ، واسمع الموسيقى ، وأصلح سيارتي !
وكل حاجة حرام !!
وحرام .. حرام .. حرام .. حرام .. حرام ..

انتهى
.....

إن من يسمع عباس وهو يردد "حرام .. حرام...." سيدرك أن عباس عند نفسه يرتكب المحرم، كما أن عباس لا يشعر بالحرج من ذلك، ربما لأنه اعتاد عليه. ولنا أن نسأل: هل كُسر حاجز ارتكاب المحرمات عند عباس ؟ ألهذا السبب لن يشعر عباس بكثير من الحرج لارتكاب ما هو محرم حقاً ؟!

لقد بيّن الدكتور محمد شحرور أن المحرمات حصرها الله سبحانه وتعالى في أربعة عشر (14) محرماً في التنزيل الحكيم [1]. ولا شك أن حصر المحرمات في أربعة عشر (14) محرما يجعل لها هيبة ويجعل ارتكابها ثقيل على النفس.

أما تحريم كل ما هو جديد وغريب وتحريم ما اعتادت عليه الناس مثل التدخين والموسيقى والرياضة وغيرها الكثير، فهذا بلا شك سيجعل ارتكاب المحرمات المنصوص عليها مثل عقوق الوالدين، وقول الزور وعدم الوفاء بعهد الله أسهل على النفس.

فمتى سندرك أن الله حدد المحرمات وحصرها في رسالته الخاتمة، وأن أي تحريم يتطلب رسالة أخرى بعد الرسالة المحمدية؟!

أما الذين يسرعون إلى تحريم كل ما جدّ بحجة خوفهم على الناس أو على دين الله، فليتذكروا قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [2]

يقول الدكتور محمد شحرور: إن أحسن ما يرد به على الذين يحرمون التدخين هو: "تباً لكم ، من منحكم حق التحريم؟!"
ويضيف الدكتور شحرور: التحريم أبدي وشمولي، ولا يكون إلا لله وحده، يقول تعالى: {إن الحكم إلا لله} [3]

أخيراً:
عندما يرتكب الإنسان عملا ما، ويكون عند نفسه أنه يرتكب المحرم، فهذا سيسهل عليه ارتكاب المحرمات حقاً! لهذا فالمحرمات عددها أربعة عشر فقط ولا زيادة.
*******

الهوامش
[1] https://twitter.com/KhaledMohajer/status/672881368502837249
[2] سورة الأعراف: 33
[3] سورة يوسف: 67

المراجع:
محمد شحرور، الدين والسلطة - قراءة معاصرة للحاكمية، دار الساقي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2014

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

كيف يُجنِّدون شبابنا ؟!

إلى اليوم ما زال العرب من أتباع الرسالة المحمدية ينظرون إلى التاريخ على أنه تاريخ الصراع بين الإسلام1 والآخر، وأن هذا الصراع قائم ما قامت البشرية. وليس ذاك فقط، بل إن الصراع بين طوائف هذا الدين قائم وإن فتر في لحظات من التاريخ إلا أنه موجود، وقد نشط بشكل جدّي خلال النصف الثاني من القرن العشرين وإلى اليوم، فكل طائفة تكفر الأخرى وكل منها ترى أنها هي الإسلام الحق؛ وهي فقط!.

إذن، هو تاريخ الصراع، والإسلام مُحارب ويجب نصرته، هكذا يلقّن الشاب المتحمس روحيا والميت فكريا. وهدف هذا التلقين هو تقديم برهان أن هذا الصراع لن ينتهي إلا بانتصار الإسلام، فالإسلام هو الحل. ويجب في النهاية أن تنتصر هذه الرؤية وفقاً للضرورة التاريخية والتي تقول بأن عودة الخلافة الإسلامية أمر حتمي. 

فعندما يخدع الشاب بأن الإسلام والخلافة الإسلامية هي الحل ويعتقد في ذلك فإنه يشعر بأن عليه التزاما أخلاقيا عميقا، حتى وإن كان الإسلامويون2 كثيرا ما يكذبون ويستخدمون وسائل قبيحة وذميمة، تتقزز منها النفوس السوية.

ولمّا كان حدوث الخلافة الإسلامية ضرورياً ومطلباً دينياً (كما يروجون)، كانت المقاومة ضد حدوثه بمثابة عمل إجرامي آثم، فمن واجب كل شخص أن يشجع ويساعد على رجوع الخلافة الإسلامية كما كانت في السابق.

ولمّا كان المرء وحده ليس قويا بدرجة كافية تمكنه من أن يبلغ هذا الهدف، كان لابد أن يعمل في إطار حركة منظمة أو جماعة أو من خلال حزب مبدؤه الإسلام، ويسانده مساندة مخلصة حتى وإن أيد هذا الشاب أشياء يَشمئز منها أخلاقياً. 

هذا التأييد يؤدي بالضرورة إلى فساد شخصي أخلاقي. فالمرء يتجرع حيلاً وأعذاراً وأكاذيب عقلية إضافية، بحيث متى تخطّى المرء بعض العقبات أصبح مستعداً لكل شيء آخر. 

هذا هو الطريق المؤدي إلى الإرهاب وإلى الجريمة.

هل سأل هذا الشاب نفسه هذه الأسئلة: هل يعرف أن هذه الخلافة الإسلامية تصدق بالفعل؟ هل تحققت بالفعل بطريقة نقدية مما يرددون؟ هل يمكنه تحمل مسؤولية تعريض حياة الناس للموت؟

هذا الشاب لم ينشأ على النقد أو السؤال، فأنظمتنا التعليمية لا تفرز إلا التبعية والقبول بما يُعطيه معلمه حتى وإن لم يكن مقتنعاً بما سمعه أو قرأه (إن قرأ) [لأن المعلم كاد أن يكون رسولا]. كما أن الخطاب الذي نسمعه في المدارس والجامعات وكذا خطب الجمعة والقنوات التلفزيونية وغيرها تكرّس هذه التبعية العمياء، بل وتجرد الإنسان من عقله الذي وهبه الله تعالى، وهنا معضلة أخرى! 

لنفرض أن هذا الشاب سأله نفسه تلك الأسئلة !! ماذا سيكون جوابه؟

سيجد الشاب بأن الإجابة بـ "لا" هي الإجابة الصادقة الوحيدة على هذه الأسئلة. 

لقد اعتمد الشاب على أناس آخرين يرى عليهم سمات التدين والذين بدورهم اعتمدوا على آخرين، وهكذا، بأن الإسلام والخلافة الإسلامية هي الحل. 

ليس الشباب فقط، بل حتى من هم في قيادة الجماعة أو الحزب (المفلسين فكرياً) يتم إغواءهم بالكذب دون أن يكونوا على وعي به. ولنا في ما قالته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وشاهدناه على اليوتيوب دليل، حيث قالت: لقد عملنا على جلب الكثير من المجاهدين من الطائفة الوهابية الإسلامية في السعودية وغيرها لنتمكّن من هزيمة الاتحاد السوفيتي.

https://www.youtube.com/watch?v=9_2B0S7tj9E&feature=youtu.be

لقد اُستخدموا في حرب بالوكالة دون أن يُدرك الراعي أو القطيع. 

وبالرغم من أن هدف وغاية الخلافة الإسلامية هو ضمان وجودها، والترويج لها باستخدام شعارات دينية مثل تطبيق الشريعة والجهاد والنصرة للدين وغيرها، إلا أن لهم أفكار وأفعال كارثية خلاصتها: 
  • سائر البشر بخلاف هؤلاء الذين يكافحون من أجل الإسلام والخلافة الإسلامية لا ينشدون إلا مصالحهم الشخصية، وإذا أنكروا هذا، فهم منافقون يوالون أعداء الإسلام.
  • هؤلاء مجرمون وذلك أنهم متى حاولوا منع حدوث الخلافة الإسلامية، فإنهم يحملون عندئذ ذنب سائر ضحايا هذا الكفاح. 
  • إن مقاومة حدوث الخلافة الإسلامية الحتمية هو ما يجعل الجماعة أو الحزب مضطر للبطش. 
  • إن طمع وجشع المنافقين المجرمين هو ما يجبر رجال الجماعة أو الحزب على إراقة الدماء. 

* إذا سمعت أحدهم يقول: "ما تفعله داعش ليس خلافة إسلامية"، فاعلم أنه يحتاج لمن يرشده لقراءة التاريخ، ومما ذكره التاريخ فيه:
  • ثلاثة من الخلفاء الراشدين قتلوا، وهم عمر وعثمان وعلي. 
  • عدد القتلى في موقعة صفين بلغ سبعين ألفاً (قُتلوا ولم يموتوا بسبب الملاريا). 
  • هاجم الأمويون المدينة المنورة في حكم يزيد وقتلوا من أهلها واستباحوا ألف عذراء في موقعة الحرة عام 63هـ. 
  • خطب عبدالملك بن مروان بالناس وقال كلمته المشهورة: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه. 
  • أبو العباس السفاح صاحب المقولة الشهيرة: والله ما أكلت أشهى من هذه الأكلة قط، هل تعرف مناسبة هذه المقولة؟!
وتطول القائمة بما يحمل التاريخ الإسلامي من أفعال لا تعكس روح الإسلام.  

هكذا يخدع الشاب بأن الخلافة الإسلامية هي الحل

وفي الختام تعدد اللآراء نعمة لم نعشها جيداً إلى الآن (وقد يكون السبب أننا لم نتعلم أو نمارس تلك النعمة وبالتالي كفرنا بها)، لننظر إلى هذا الرأي الذي يقول به الشيخ علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم): "إن القرآن والسيرة النبوية والأحاديث ليس فيها ما يثبت الخلافة"، ويعلل ذلك بقوله: "وكل ما جرى من أحاديث النبي  من ذكر الإمامة والخلافة والبيعة إلخ لا يدلّ على شيء أكثر مما دلّ عليه المسيح حينما ذكر بعض الأحكام الشرعية عن حكومة قيصر". وهو يفسر الأحاديث التي تدعو إلى طاعة الإمام بالآتي: "وإذا كان صحيحاً أنّ النبي  قد أمرنا أن نطيع إماماً بايعناه، فقد أمرنا إلهه تبارك وتعالى كذلك أن نفي بعهدنا لمشرك عاهدناه، وأن نستقيم له ما استقام لنا، فما كان ذلك دليلاً على أنّ الله تعالى رضي الشرك، ولا كان أمره تعالى بالوفاء للمشركين مستلزماً لإقرارهم على شركهم". 
------- 
* هذه زاوية ضيقة جدا لكيفية عمل الجماعات والأحزاب السياسية سواءً ذات الخلفية الدينية أو الاجتماعية لتجنيد الشباب [كارل بوبر: إغراء الشباب بالأيديولوجية الماركسية]. 

1. الإسلام هنا يعني الشائع عند الناس بأنه الدين الذي جاء به محمد ، وليس المصطلح القرآني. http://www.shahrour.org/?page_id=749
2. الإسلامويون: هم السياسيون الذين يوظفون الدين الإسلامي.
3. مجموعة تغريدات وهي لا تعكس الإسلام كتعاليم ودين إلهي، هي فقط تعطي صورة عن بعض الأحداث التي تؤكد بشرية تاريخ المسلمين.
https://twitter.com/KhaledMohajer/status/646657509885743104